ابن أبي الحديد

32

شرح نهج البلاغة

إلا وصلح على يديه ، وانتظم بحسن سفارته ، وبركة همته ، وحسن تدبيره ووساطته . ولاستعظام عضد الدولة أمره ، وامتلاء صدره وعينه به حين قدم العراق ما ( 1 ) قبض عليه وحمله إلى القلعة بفارس ، فلم يزل بها إلى أن مات عضد الدولة ، فأطلقه شرف الدولة أبو الفوارس شير ذيل بن عضد الدولة ، واستصحبه في جملته حيث قدم إلى بغداد ، وملك الحضرة ، ولما توفي عضد الدولة ببغداد كان عمر الرضي أبي الحسن أربع عشرة سنة ، فكتب إلى أبيه وهو معتقل بالقلعة بشيراز : أبلغا عنى الحسين ألوكا * أن ذا الطود بعد عهدك ساخا ( 2 ) والشهاب الذي اصطليت لظاه * عكست ضوءه الخطوب فباخا ( 3 ) والفنيق الذي تذرع طول الأرض * خوى به الردى وأناخا ( 4 ) إن يرد مورد القذى وهو راض * فبما يكرع الزلال النقاخا ( 5 ) والعقاب الشغواء أهبطها النيق وقد أرعت النجوم صماخا ( 6 ) أعجلتها المنون عنا ولكن * خلفت في ديارنا أفراخا وعلي ذاك فالزمان بهم عاد * غلاما من بعد ما كان شاخا وأم الرضي أبي الحسن فاطمة بنت الحسين ( بن أحمد ) ( 7 ) بن الحسن الناصر الأصم صاحب الديلم ، وهو أبو محمد الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن أبي طالب عليهم السلام . شيخ الطالبيين وعالمهم وزاهدهم ، وأديبهم وشاعرهم ،

--> ( 1 ) ما هنا بمعنى المصدر . ( 2 ) لوحة 182 . ( 3 ) بأخ : سكن وفتر . ( 4 ) الفنيق في الأصل : الفحل المكرم لا يؤذي لكرامته على أهله ولا يركب . ( 5 ) النقاخ : البارد العذب الصافي . ( 6 ) الشغواء من وصف العقاب ، قيل لها ذلك لفضل في منقارها الأعلى على الأسفل . والنيق : حرف من حروف الجبل . ( 7 ) تكملة من أ .